الشيخ محمد رضا مهدوي كني

368

البداية في الأخلاق العملية

أي أنتم كلّ على الناس تركتم زرعكم وسعيكم واتكلتم على الناس في امر معاشكم . 4 - البذل والعطاء : ورد في الحديث : « . . . انه ( الامام عليا عليه السّلام ) مرّ يوما على قوم فرآهم أصحّاء جالسين في زاوية المسجد ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون . قال : لا ، بل أنتم المتأكّلة فان كنتم متوكلين فما بلغ بكم توكلكم ؟ قالوا : إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا . قال : هكذا تفعل الكلاب عندنا . قالوا : فما نفعل ؟ قال : كما نفعل . قالوا : كيف تفعل ؟ قال : إذا وجدنا بذلنا وإذا فقدنا شكرنا » « 1 » . دعاء الإمام السجاد عليه السّلام والتوكل وهذا ما نراه واضحا في دعاء الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السّلام حينما يقول : « . . . وبك أستغيث ، وايّاك أرجو ، ولك أدعو ، وإليك ألجأ ، وبك أثق ، وإياك استعين ، وبك أؤمن ، وعليك اتوكّل ، وعلى جودك وكرمك أتّكل » « 2 » . وكذلك حين يناجي اللّه تعالى : « وهب لي صدق التوكّل عليك » « 3 » . وصفوة القول هي ان المؤمن يتوكل على اللّه تعالى في جميع أعماله ويعتبره معينا له ومسدّدا في جميع مراحل حياته . ولو بلغ أحد هذه الدرجة من التوكل بحيث يتوكل على اللّه فقط ويرى أنه مدبر الأمور الوحيد ، حتى في أحرج الظروف وأكثرها تأزّما وحتى حينما تبدو أبواب الفرج قد أغلقت جميعا ، فلا شك في أنه قد ارتقى إلى أعلى درجات التوكل

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 289 . ( 2 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 52 . ( 3 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 54 .